ميرزا حسين النوري الطبرسي
257
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
لفظة تدل على علم جسيم وأثر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال : النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى ، فقلت : فإني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما ، وطالب أثرهما ، وباذل في نفسي الإيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما ، فقال : إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار ، عن نقلة أخبارهم . فأحضرت ما صحبني فلما فتش الكتب ، وتصفّح الروايات منها ، قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس ، من ولد أبي أيوب الأنصاري ، أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد العسكري ( ع ) وجارهما بسر من رأى قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما ، قال : كان مولانا أبو الحسن ( ع ) فقّهني في أمر الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات ، حتى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق بين الحلال والحرام ، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى ، وقد مضى هوى من الليل إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن بن علي بن محمد ( ع ) ، يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ودخلت عليه ، فرأيته يحدث ابنه أبا محمد ( ع ) ، وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلما جلست قال : يا بشر إنك من ولد الأنصار ، وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف ، وأنتم ثقاتنا « 1 » أهل البيت ، وإني مزكيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة في الموالاة بها بسرّ أطلعك عليه وأنفذك في تتبع أمره « 2 » وكتب كتابا ملصقا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه بخاتمه وأخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا ، فقال : خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة كذا وكذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا ، وبرزن الجواري منها فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس ، وشراذم من فتيان العراق فإذا
--> ( 1 ) وفي نسخة المخطوطة من إكمال الدين ( بقايا ) مكان ( ثقاتنا ) . ( 2 ) كذا في ما عندنا من نسختي الأصل والمصدر ولكن الظاهر كما في المنقول عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ( ره ) في « ابتياع أمة » بدل ( في تتبع أمره ) و ( لطيفا ) مكان ( ملصقا ) في المواضع .